السيد علي عاشور

81

موسوعة أهل البيت ( ع )

اللّه ، فقلت له في ذلك فقال : أدّبنا اللّه تعالى فقال : إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها « 1 » وكان أحسن منها إعتاقها . وله عليه السّلام شعر : إنّ السخاء على العباد فريضة * لله يقرأ في كتاب محكم وعد العباد الأسخياء جنانه * وأعدّ للبخلاء نار جهنّم من كان لا تندى يداه بنائل * للرّاغبين فليس ذاك بمسلم وفي المناقب : إنّ معاوية قدم المدينة فجلس في داره يوما يعطي من يدخل عليه من خمسة آلاف إلى مائة ألف ، فدخل عليه الحسن بن علي عليهما السّلام في آخر الناس فقال : أبطأت يا أبا محمّد [ فلعلك ] « 2 » أردت أن تبخلني عند قريش فانتظرت [ أن ] « 3 » يفنى ما عندنا ، يا غلام أعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا وأنا ابن هند ، فقال الحسن عليه السّلام : لا حاجة لي فيها يا أبا عبد الرحمن ، ورددتها وأنا ابن فاطمة بنت محمّد رسول اللّه . وقال المبرد في الكامل : قال مروان بن الحكم : إنّي مشغوف ببغلة الحسن بن عليّ فقال له ابن أبي العتيق : إذا دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة ؟ قال : نعم ، قال : إذا اجتمع القوم فإنّي آخذ في مدائح قريش وأمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك ، فلمّا حضر القوم أخذ في مآثر قريش فقال مروان : ألا تذكر أولية أبي محمّد وله في هذا ما ليس لأحد ؟ قال : إنّما كنّا في ذكر الأشراف ولو كنّا في ذكر الأنبياء لقدّمنا ذكره ، فلمّا خرج الحسن عليه السّلام ليركب اتبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن وتبسّم : ألك حاجة ؟ قال : نعم ركوب البغلة فنزل الحسن عليه السّلام ودفعها إليه وقال : إنّ الكريم إذا خادعته انخدعا . وفي كتاب كشف الغمّة أنّ رجلا جاء إلى الحسن عليه السّلام وسأله حاجة فقال : حقّ سؤالك يعظم لديّ ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله والكثير قليل في ذات اللّه عزّ وجلّ وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت الميسور رفعت عنّي الاهتمام بما أتكلّفه من واجبك فعلت ، فقال : يا بن رسول اللّه أقبل القليل وأشكر العطية ، فدعى الحسن عليه السّلام بوكيله وقد بقي عنده خمسين ألفا وخمسمائة دينار فدفعها إلى الرجل وقال : هات من يحملها لك فأتاه بحمّالين فدفع الحسن عليه السّلام إليه رداءه لكرى الحمّالين فقال مواليه : ما عندنا درهم . فقال : لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 86 . ( 2 ) زيادة من المصدر . ( 3 ) زيادة من المصدر .